الشيخ الطبرسي
157
تفسير مجمع البيان
لقوم يتقون ( 6 ) . القراءة : قرأ أهل البصرة ، وابن كثير ، وحفص ، والعجلي : ( يفصل ) بالياء . والباقون : ( نفصل ) بالنون . الحجة : من قرأ بالياء : فلأنه تقدم ذكر الله سبحانه ، فأضمره في الفعل . ومن قرأ بالنون فمثل قوله ( تلك آيات الله نتلوها ) . اللغة : الجعل : إيجاد ما به يكون الشئ على صفة لم يكن عليها . والضياء : يجوز أن يكون جمع ضوء ، كسوط وسياط ، وحوض وحياض ، ويجوز أن يكون مصدر ضاء يضوء ضياء وضوءا ، مثل عاذ يعوذ عياذا وعوذا ، وقام يقوم قياما ، وعلى أي الوجهين كان ، فالمضاف محذوف ، وتقديره : جعل الشمس ذات ضياء ، والقمر ذا نور . ويكون جعل النور والضياء لكثرة ذلك فيهما . والاختلاف : ذهاب كل واحد من الشيئين في غير جهة الآخر ، فاختلاف الليل والنهار : ذهاب أحدهما في جهة الضياء ، والآخر في جهة الظلام . والليل : عبارة عن وقت غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني . وليل ليلة ، مثل تمر وتمرة . والنهار : عبارة عن اتساع الضياء من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . والنهار واليوم بمعنى واحد ، إلا أن في النهار فائدة اتساع الضياء المعنى : ثم زاد سبحانه في الإحتجاج للتوحيد ، فقال : ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) بالنهار ( والقمر نورا ) بالليل ، والضياء أبلغ في كشف الظلمات من النور ، وفيه صفة زائدة على النور ( وقدره منازل ) أي : وقدر القمر منازل معلومة ( لتعلموا ) به وبمنازله ( عدد السنين والحساب ) وأول الشهر وآخره ، وانقضاء كل سنة وكميتها ، وجعل الشمس والقمر آيتين من آيات الله تعالى ، وفيهما أعظم الدلالات على وحدانيته تعالى من وجوه كثيرة : منها خلقهما وخلق الضياء والنور فيهما ، ودورانهما ، وقربهما وبعدهما ، ومشارقهما ومغاربهما ، وكسوفهما ، وفي بث الشمس الشعاع في العالم ، وتأثيرها في الحر والبرد ، وإخراج النبات ، وطبخ الثمار ، وفي تمام القمر وسط الشهر ، ونقصانه في الطرفين ، ليتميز أول الشهر وآخره من الوسط ، كل واحد من ذلك نعمة عظيمة من الله سبحانه على خلقه ، ولذلك قال : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) لأن في ذلك منافع للخلق في دينهم ودنياهم